السيد الخامنئي
190
مكارم الأخلاق ورذائلها
المعاصي والتغلب على الشهوات ، ومن هنا فقد جاء في الأحاديث الشريفة تفسير الصبر في قوله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ « 1 » بالصيام . إن مدة الصيام رغم محدوديتها ، حيث تستغرق بضعة ساعات من أيام شهر واحد من السنة ، إلّا أنها نموذج لمسيرة الإنسان الأساسية ، لأن الأهواء النفسية هي الطريق التي تؤدي بالإنسان إلى ارتكاب المعاصي ، ولا يذهبنّ بكم التصوّر إلى أنّ ما تشتهيه الأنفس والذنوب متلازمان ولا يمكن انفكاكهما عن بعضهما ، إذ يدخل بعض ما تشتهيه النفس في الحلال ، إلّا أنّ إلقاء حبل النفس على الغارب وتركها أسيرة لمشتهياتها هو الذي عبّر عنه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله في نهج البلاغة : ( حمل عليها أهلها ) « 2 » ، فكما يحمل الإنسان على الصعبة التي تقتحم به في المهاوي ، فإن أهواء النفس تقود الإنسان نحو الذنوب . وهذا المعنى هو الذي ترمي إليه الآية الشريفة التي تقول : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً « 3 » . فإن اللذة الظاهرية التي تبدو في هذه الحياة الدنيا من أكل مال اليتيم ، تتجسد على حقيقتها عذابا في الحياة الحقيقية حيث ترتفع الحجب على الإنسان وتمتثل الحقائق أمامه : هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ « 4 » . « 5 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 45 . ( 2 ) نهج البلاغة : 1 / 48 . ( 3 ) سورة النساء : 10 . ( 4 ) سورة يوسف : 30 . ( 5 ) من كلمة ألقاها في : 6 / 8 / 1383 12 / رمضان / 1425 طهران .